حذر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الأمريكي تشاك شومر من المخاطر الجسيمة التي قد تترتب على استخدام الأصوات المزيفة والمحتوى الرقمي المضلل خلال الحملات الانتخابية المقبلة. وأكد شومر في تصريحاته على ضرورة اتخاذ إجراءات استباقية لحماية العملية الديمقراطية من التلاعب، داعياً لجنة الاتصالات الفيدرالية بشكل عاجل إلى منع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إجراء المكالمات الآلية التي تهدف إلى خداع الناخبين وتزييف الحقائق، مشدداً على أن حماية نزاهة الانتخابات تتطلب سد الثغرات القانونية أمام هذه التكنولوجيا المتطورة قبل فوات الأوان.
لماذا يطالب تشاك شومر بحظر المكالمات الآلية بالذكاء الاصطناعي؟
دعا تشاك شومر، زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الأمريكي من ولاية نيويورك، لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) بشكل عاجل إلى رفض طلب مقدم من المجموعة المحافظة "كلوب فور جروث" (Club for Growth). يهدف هذا الطلب إلى السماح باستخدام المكالمات الآلية (robocalls) التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي في سياق الحملات الانتخابية، وذلك قبيل الانتخابات النصفية الحاسمة المقرر إجراؤها في نوفمبر.
وأوضح شومر في تصريحاته يوم الاثنين أن هذا التغيير المقترح يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، حيث يمكن للحملات الانتخابية استخدام أصوات خصومها السياسيين لإرسال رسائل قد تكون، في أفضل حالاتها، مضللة وغير صادقة، وفي أسوأ حالاتها، أكاذيب صريحة ومباشرة. ويرى شومر أن السماح بهذه الممارسة يهدد نزاهة العملية الديمقراطية من خلال تزييف الواقع وتضليل الناخبين حول مواقف أو أقوال مرشحين لم يقولوها بالفعل.
ما هو موقف لجنة الاتصالات الفيدرالية من الطلب؟
تأتي هذه الدعوات في وقت يقترب فيه موعد انتهاء فترة التعليقات العامة على الطلب الذي قدمته مجموعة "كلوب فور جروث" في 31 أغسطس الماضي، حيث بدأت فترة التعليقات في 4 سبتمبر وتنقضي يوم الاثنين. وفي حين أن اللجنة لم تتخذ قراراً نهائياً، إلا أن هناك انقساماً واضحاً في المواقف داخل أروقتها.
أعربت آنا غوميز، العضو الديمقراطية في لجنة الاتصالات الفيدرالية، عن مخاوف عميقة تتماشى مع موقف شومر. وحذرت غوميز، في تصريحات لوكالة رويترز، من العواقب الكارثية المحتملة، قائلة: "إذا سمحت لجنة الاتصالات الفيدرالية لمجموعة تمولها أموال غامقة (dark money) بإغراق هواتف الأمريكيين بمكالمات آلية مولدة بالذكاء الاصطناعي لم يوافقوا قط على تلقيها، فإن ذلك سيجلب الفوضى في وقت قريب جداً من يوم الانتخابات".
من جانبها، حاولت اللجنة الحفاظ على مسافة محايدة في ردها الرسمي، حيث صرح متحدث باسم اللجنة لوكالة الجزيرة بأنه "لا يوجد أي شخص في لجنة الاتصالات الفيدرالية أعرب عن أي اهتمام بالانتقال إلى أمر بشأن هذا الطلب أو أي من الطلبات الأخرى، ولا توجد خطط للقيام بذلك". وأضاف المتحدث أن اللجنة تسعى للحصول على التعليقات بشأن الطلبات المقدمة كجزء من الإجراءات الروتينية المعتادة فقط.
ما هي السوابق المتعلقة بالمكالمات الآلية في الانتخابات؟
ليست المخاوف التي يطرحها شوميز وغوميز مجرد افتراضات نظرية، بل تستند إلى وقائع حدثت بالفعل. ففي الانتخابات الرئاسية لعام 2024، وتحديداً قبيل الانتخابات التمهيدية في ولاية نيوهامبشير، تعرض الناخبون لمكالمة آلية استخدمت نسخة مولدة بالذكاء الاصطناعي من صوت الرئيس جو بايدن، الذي كان يشغل منصب الرئيس آنذاك، حيث كانت المكالمة تحثهم على عدم التصويت. وقد كشفت لجنة الاتصالات الفيدرالية أن مستشاراً سياسياً يعمل مع المرشح في الانتخابات التمهيدية دين فيليبس كان هو المسؤول عن تلك المكالمات.
وعلى الصعيد التشريعي المحلي، بدأت بعض الولايات في اتخاذ خطوات استباقية لمواجهة هذا التحدي التقني. فقد أقرت ولايات لويزيانا وتينيسي وفيرمونت قوانين هذا العام تفرض الإفصاح عن المكالمات الهاتفية الخاصة بالحملات الانتخابية التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، في محاولة لضمان شفافية أكبر أمام الناخبين.
ما هي القوانين الحالية المتعلقة بالمكالمات الآلية؟
تعتمد القواعد الحالية للجنة الاتصالات الفيدرالية على التمييز بين أنواع الهواتف. فبموجب القوانين الحالية، تُحظر المكالمات الآلية إلى الهواتف المحمولة ما لم يكن هناك موافقة مسبقة من المتلقي. ومع ذلك، فإن هذه القيود الصارمة لا تنطبق على الخطوط الأرضية، مما يترك ثغرة قانونية قد تُستغل في الحملات السياسية.
وفي المقابل، تدافع مجموعة "كلوب فور جروث" عن طلبها من منظور دستوري. وقال ديفيد مكينتوش، رئيس المجموعة، في بيان صدر في وقت سابق من هذا الشهر، إن المجموعة تطالب بأن تعامل لجنة الاتصالات الفيدرالية الخطاب السياسي المحمي بموجب التعديل الأول بنفس الطريقة التي تعامل بها المكالمات اللاسلكية المتعلقة بتسليم الطرود، أو الحسابات البنكية، أو المواعيد الطبية. ويرى أن التمييز بين هذه المكالمات والخطاب السياسي يمثل تقييداً غير مبرر.
كيف يمكن أن تؤثر المكالمات الآلية على الانتخابات؟
تكمن الخطورة الكبرى في قدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة الواقع بدقة متناهية، مما يجعل من الصعب على الناخب العادي التمييز بين الحقيقة والتزييف. إن استخدام هذه التقنية في الحملات الانتخابية قد يؤدي إلى نشر معلومات مضللة واسعة النطاق في ساعات قليلة، مما قد يغير مسار التصويت في مناطق حاسمة.
علاوة على ذلك، فإن إغراق الهواتف بمكالمات غير مرغوب فيها من قبل مجموعات "الأموال الغامقة" قد يؤدي إلى حالة من الفوضى والارتباك، مما يقلل من ثقة الجمهور في نزاهة العملية الانتخابية برمتها. لذا، يرى المعارضون للطلب أن حظر هذه الممارسة ليس مجرد مسألة تنظيمية، بل هو ضرورة لحماية الديمقراطية من التلاعب التقني الذي قد يسبق يوم الاقتراع مباشرة.
FAQ: المكالمات الآلية بالذكاء الاصطناعي
ما هي المكالمات الآلية بالذكاء الاصطناعي؟
هي مكالمات هاتفية يتم إنشاؤها وتوليدها بواسطة برامج متطورة تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقليد أصوات البشر بدقة، مما يسمح بإرسال رسائل مسجلة تبدو وكأنها صادرة عن أشخاص حقيقيين.
لماذا تعتبر المكالمات الآلية بالذكاء الاصطناعي مشكلة؟
تكمن المشكلة في إمكانية استخدامها لنشر معلومات مضللة، أو تزييف أصوات المرشحين، أو إرسال رسائل كاذبة تهدف إلى التأثير على الرأي العام وتضليل الناخبين، مما يهدد نزاهة الانتخابات.
ما هي الإجراءات القانونية ضد المكالمات الآلية؟
تمنع قواعد لجنة الاتصالات الفيدرالية حالياً المكالمات الآلية إلى الهواتف المحمولة دون موافقة مسبقة، كما بدأت بعض الولايات مثل لويزيانا وتينيسي وفيرمونت في فرض قوانين تتطلب الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي في المكالمات.
كيف يمكن للناخبين حماية أنفسهم من المكالمات الآلية؟
يُنصح الناخبون بضرورة التحقق من مصادر المعلومات وعدم الاعتماد الكلي على المكالمات الهاتفية كمصدر وحيد للمعلومات، خاصة في فترات الانتخابات الحساسة.
هل هناك حالات سابقة لاستخدام المكالمات الآلية في الانتخابات؟
نعم، تم تسجيل حالة بارزة في انتخابات 2024 حيث استُخدم صوت مزيف للرئيس جو بايدن في نيوهامبشير لحث الناس على عدم التصويت.
الاستنتاجات الرئيسية
- مطالبة تشاك شومر بحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في المكالمات الآلية قبل انتخابات نوفمبر.
- تحذيرات من أعضاء في لجنة الاتصالات الفيدرالية (مثل آنا غوميز) من خطر الفوضى التي قد تسببها مجموعات التمويل الغامض.
- وجود سابقة في عام 2024 لاستخدام صوت بايدن المزيف لتضليل الناخبين.
- تباين القوانين بين الولايات، حيث تفرض بعضها الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي.
- ثغرة قانونية قائمة تسمح بالمكالمات الآلية عبر الخطوط الأرضية دون قيود مماثلة للمحمول.
خاتمة
تضع التكنولوجيا الحديثة النظم الديمقراطية أمام اختبار غير مسبوق. فبينما يرى البعض أن هذه المكالمات تندرج تحت بند حرية التعبير المحمية، يرى آخرون أنها سلاح فتاك للتضليل. وبينما تترقب الأوساط السياسية قرار لجنة الاتصالات الفيدرالية، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية موازنة الحقوق الدستورية مع ضرورة حماية الناخبين من التزييف الرقمي الذي قد يغير وجه الانتخابات القادمة.




