بيني غانتس يعلن انسحابه من الانتخابات الإسرائيلية المقبلة

بيني غانتس يعلن انسحابه من الانتخابات الإسرائيلية المقبلة

في خطوة غير متوقعة، أعلن القائد العسكري ووزير الدفاع السابق، بيني غانتس، انسحابه الرسمي من المنافسة الانتخابية الإسرائيلية المقررة لعام 2026. يأتي هذا القرار الصعب في ظل تراجع حزبه بشكل حاد في استطلاعات الرأي الأخيرة، حيث باتت شعبيته دون عتبة دخول الكنيست المطلوبة. يرى مراقبون أن هذه الخطوة تضع حداً لطموحات غانتس السياسية في المرحلة الحالية، وتترك فراغاً كبيراً في قيادة المعارضة، مما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات السياسية داخل إسرائيل بشكل جذري، خاصة مع تزايد الضغوط على القوى السياسية التقليدية لتجديد دماء قياداتها.

ما هي الأسباب وراء انسحاب بيني غانتس من الانتخابات؟

أعلن بيني غانتس، القائد السابق للجيش الإسرائيلي ووزير الدفاع، انسحابه الرسمي من سباق الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر 2026. جاء هذا القرار الصادم بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي المتكررة تراجع حزبه "الأزرق والأبيض" (Kahol Lavan) إلى مستويات متدنية، حيث ظل يحوم باستمرار تحت عتبة الـ 3.25% المطلوبة لتجاوز الحد الأدنى لدخول الكنيست المكون من 120 مقعداً.

ويأتي هذا الانسحاب في لحظة سياسية حرجة، حيث يواجه غانتس، البالغ من العمر 67 عاماً، ضغوطاً ناتجة عن عدم قدرة حزبه على استعادة الزخم الذي كان يتمتع به سابقاً. ومن المتوقع أن يعقد غانتس مؤتمراً صحفياً لاحقاً في يوم الإثنين لتوضيح تفاصيل هذا القرار وتوجهاته المستقبلية، خاصة وأنه كان يُنظر إليه كأحد أبرز المنافسين المحتملين لإزاحة بنيامين نتنياهو عن السلطة.

كيف يؤثر انسحاب غانتس على المشهد السياسي الإسرائيلي؟

يثير انسحاب غانتس تساؤلات عميقة حول مستقبل المعارضة الإسرائيلية. فبينما كان يُعتبر أحد أعمدة المعارضة الرئيسية، يرى بعض المحللين أن خروجه قد لا يغير من قواعد اللعبة بشكل جذري. فقد صرح ألون بينكاس، السفير الإسرائيلي السابق في نيويورك، لشبكة الجزيرة بأن خروج غانتس من النظام السياسي "غير ذي صلة وغير مؤثر تماماً" من الناحية الانتخابية، مشيراً إلى أن غانتس فقد الكثير من "هالته" السياسية بعد بقائه لفترة أطول مما ينبغي في حكومة نتنياهو.

وعلى الصعيد السياسي، يرى المراقبون أن غانتس قد استنفد قدرته على التأثير كلاعب مستقل، خاصة بعد مسيرته التي شهدت تقلبات بين المعارضة والتحالف مع نتنياهو. ومع ذلك، يظل الفراغ الذي يتركه غانتس قائماً في هيكلية المعارضة، مما يضع عبء قيادة الجبهة المناهضة لليمين على عاتق شخصيات أخرى مثل غادي آيزنكووت، زعيم حزب "ياشار"، الذي يُنظر إليه كمرشح محتمل لرئاسة الوزراء.

ردود الفعل على انسحاب غانتس

تباينت ردود الفعل السياسية تجاه قرار الانسحاب بشكل حاد. فمن جهة، رحب قادة المعارضة بالقرار، حيث وصفه غادي آيزنكووت بأنه قرار "صحيح" و"مسؤول"، في إشارة إلى أن الاستمرار في سباق غير مضمون النتائج قد يشتت جهود المعارضة.

ومن جهة أخرى، قدمت نور عودة، مراسلة الجزيرة من الضفة الغربية، قراءة مغايرة، حيث ذكرت أن انسحاب غانتس "لم يكن متوقعاً حقاً"، لكنه يتماشى مع نمط سلوكه السياسي منذ دخوله الساحة في عام 2018. وأشارت عودة إلى أن غانتس عُرف بدخوله في حكومات وحدة وطنية مع قادة كان يعارضهم صراحة، مثل نتنياهو، مما أدى إلى تآكل قاعدته الشعبية. هذا التباين في الرؤى يعكس الانقسام حول ما إذا كان انسحاب غانتس تراجعاً تكتيكياً أم اعترافاً بالهزيمة السياسية.

ما هو مستقبل غانتس السياسي بعد الانسحاب؟

رغم انسحابه من السباق الانتخابي، لم يغلق غانتس الباب أمام العمل السياسي تماماً، حيث صرح بأنه "سيواصل العمل من أجل الوحدة". ومع ذلك، فإن مفهوم "الوحدة" الذي يطرحه غانتس يبدو محدوداً ومحدداً بضوابط معينة. فوفقاً لما نقلته نور عودة، فإن رؤيته للوحدة تقتصر على "حكومة وحدة تضم الأحزاب الصهيونية فقط".

وهذا يعني استبعاداً صريحاً للأحزاب الفلسطينية الإسرائيلية أو الأحزاب غير الصهيونية من أي حكومة وحدة وطنية قد يساهم في تشكيلها، حتى لو أدى ذلك إلى إعادة بنيامين نتنياهو إلى السلطة مرة أخرى. هذا التوجه يضع غانتس في منطقة رمادية؛ فهو يرفض العمل مع نتنياهو في سياق المنافسة، لكنه لا يرفض التحالف معه في إطار "الوحدة الصهيونية"، مما يثير تساؤلات حول قدرته على تقديم بديل حقيقي وشامل.

ما هي التحديات التي تواجه المعارضة الإسرائيلية الآن؟

تواجه المعارضة الإسرائيلية تحدياً وجودياً مع اقتراب موعد الانتخابات في 27 أكتوبر. ففي حين يخوض حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو والائتلاف اليميني المتطرف سباقاً محتدماً مع تحالف صهيوني يصف نفسه بالمعارضة، لا يبدو أن أي من الجانبين في طريقه لتحقيق أغلبية برلمانية واضحة.

ويزداد المشهد تعقيداً مع انسحاب غانتس، الذي كان يمثل جسراً بين التيارات المختلفة. ومع غياب أغلبية حاسمة، تبرز صعوبة تشكيل أي ائتلاف مستقر. كما أن الصراع السياسي يتسم بالحدة، حيث يسعى اليمين للحفاظ على الوضع الراهن، بينما تحاول المعارضة إيجاد صيغة بديلة في ظل تفتت الأصوات وعدم قدرة الكتل الرئيسية على الاتفاق على رؤية موحدة لمواجهة هيمنة اليمين.

ما هو دور الأحزاب العربية في الانتخابات المقبلة؟

تمثل الأحزاب التي يقودها العرب والممثلة للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل حوالي 20% من السكان، ومن المتوقع أن تفوز بقوائم انتخابية تحصل على حوالي 13 مقعداً في الكنيست. هذه المقاعد قد تلعب دوراً حاسماً في أي عملية تشكيل ائتلاف ما بعد الانتخابات، نظراً لغياب الأغلبية الواضحة لأي كتلة.

ومع ذلك، يواجه الدور السياسي لهذه الأحزاب سقفاً زجاجياً؛ حيث أعلنت الكتل الرئيسية (سواء اليمينية أو المعارضة الصهيونية) أنها تستبعد تشكيل حكومة بالتعاون مع هذه القوائم العربية. هذا الإقصاء الممنهج يضع الأحزاب العربية في موقف معقد، حيث تمتلك مقاعد قد تكون مفتاحية، لكنها تفتقر إلى القبول السياسي داخل المعسكرات الكبرى التي تسعى لتشكيل السلطة.

الأسئلة الشائعة

لماذا انسحب بيني غانتس من الانتخابات؟

انسحب غانتس بسبب تراجع نتائج حزبه "الأزرق والأبيض" في استطلاعات الرأي، حيث أظهرت المؤشرات بقاء الحزب تحت عتبة الـ 3.25% اللازمة لدخول الكنيست.

ما هو تأثير انسحاب غانتس على الانتخابات الإسرائيلية؟

يرى البعض أن تأثيره سيكون محدوداً وغير مؤثر انتخابياً نظراً لتراجع شعبيته، بينما يرى آخرون أنه يترك فراغاً في هيكلية المعارضة ويغير ديناميكيات التنافس.

هل سيشارك غانتس في الحكومة الإسرائيلية المستقبلية؟

أكد غانتس أنه سيواصل العمل من أجل "الوحدة»، لكن رؤيته للوحدة تقتصر على الأحزاب الصهيونية، مما يعني احتمالية دعمه لحكومة وحدة قد تضم نتنياهو ولكنها تستبعد الأحزاب العربية.

ما هو موقف الأحزاب العربية في الانتخابات؟

من المتوقع أن تفوز الأحزاب العربية بـ 13 مقعداً، وهي مقاعد قد تكون حاسمة، لكن الكتل الرئيسية في إسرائيل استبعدت فكرة تشكيل حكومة معها.

ما هي التحديات التي تواجه المعارضة الإسرائيلية؟

تتمثل التحديات في صعوبة تشكيل ائتلاف يحقق أغلبية برلمانية في ظل انقسام المشهد بين اليمين المتطرف وتحالفات المعارضة الصهيونية.

النقاط الرئيسية

  • انسحاب رسمي لبيني غانتس من انتخابات 27 أكتوبر 2026 بسبب تراجع حزبه تحت عتبة الكنيست.
  • آراء متباينة حول تأثير الانسحاب، بين من يراه غير مؤثر ومن يراه فراغاً سياسياً.
  • رؤية غانتس للوحدة تقتصر على الأحزاب الصهيونية وتستبعد القوى العربية.
  • الأحزاب العربية تمتلك مقاعد محتملة (13 مقعداً) لكنها مستبعدة من الائتلافات الحكومية الكبرى.
يوسف المنصوري

يوسف المنصوري صحفي ومحلل سياسي مغربي متخصص في العلاقات الدولية والشؤون الدبلوماسية. يتابع عن كثب التطورات السياسية في العالم العربي وأفريقيا وأوروبا، ويهتم بشكل خاص بقضايا التعاون الإقليمي والتحولات الجيوسياسية. يتميز بأسلوب تحليلي يجمع بين الدقة والوضوح.