أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إجراء اتصال هاتفي مقتضب مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك في خضم التطورات الميدانية المتسارعة التي شهدتها منطقة السويداء مؤخراً. وتأتي هذه التصريحات لتثير جدلاً واسعاً حول طبيعة العلاقات والتواصل بين الطرفين في ظل الأزمات الإقليمية الراهنة. وفي المقابل، سارعت السلطات في دمشق إلى إصدار رد حازم، حيث أكدت رفضها القاطع لمحاولات إسرائيل إقحام المكون الدرزي في حملاتها الدعائية أو استغلال أحداث السويداء لخدمة أجندات سياسية داخلية، مشددة على ضرورة عدم تسييس القضايا المحلية.
ما هي تفاصيل الاتصال بين نتنياهو والشرع؟
كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال تجمع انتخابي مع أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل يوم الخميس (15 أكتوبر/ تشرين الأول)، عن تفاصيل مكالمة هاتفية أجراها مع الرئيس السوري أحمد الشرع. وتتعلق هذه المكالمة بالأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء في يوليو/ تموز 2025.
ووفقًا لما بثته هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان)، فقد وصف نتنياهو الاتصال بأنه كان "مقتضبًا وحاسمًا للغاية"، مدعيًا أن هذا الاتصال كان السبب في توقف المذبحة التي وقعت آنذاك. ورغم هذا الإعلان، لم يحدد نتنياهو التوقيت الدقيق للمكالمة، وتظل هذه الخطوة هي أول اتصال مباشر يُعلن عنه رسميًا بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس السوري أحمد الشرع.
كيف كانت ردود الفعل السورية على تصريحات نتنياهو؟
في المقابل، لم تأتِ الردود السورية بتأكيد أو نفي صريح لوقوع الاتصال الهاتفي بين الشرع ونتنياهو. فقد نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر مسؤول في الحكومة السورية تصريحات اتسمت بالتحفظ تجاه مضمون الإعلان الإسرائيلي.
وعبر المصدر السوري عن رفض دمشق القاطع لما وصفه بـ "إقحام الدروز في الدعاية الانتخابية الإسرائيلية". وشدد المصدر على أن المكون الدرزي في محافظة السويداء هو "جزء أصيل لا يتجزأ من النسيج الوطني للجمهورية العربية السورية"، مؤكدًا رفض الحكومة السورية لأي محاولات لتسييس هذا المكون أو استخدامه في سياق الانتخابات الإسرائيلية.
ما هي الأحداث التي وقعت في السويداء؟
تعود جذور الأزمة إلى يوليو/ تموز 2025، عندما اندلعت مواجهات عنيفة في محافظة السويداء الواقعة جنوبي سوريا. بدأت الأحداث كنزاع مسلح بين عناصر من الطائفة الدرزية ومقاتلين من البدو، لكن الموقف سرعان ما تصاعد وتوسع ليشمل تدخل القوات الحكومية السورية، بالإضافة إلى دخول مسلحين من العشائر إلى جانب البدو في المواجهات.
وقد كانت النتائج الإنسانية لهذه الأحداث كارثية وفقًا لتحقيق صادر عن منظمة الأمم المتحدة؛ حيث أسفرت المواجهات عن مقتل ما لا يقل عن 1707 أشخاص خلال أسبوع واحد فقط من العنف. وشملت الضحايا غالبية من المدنيين المنتمين إلى الطائفة الدرزية، بالإضافة إلى مدنيين من البدو، فضلاً عن مقتل ما لا يقل عن 225 عنصرًا من القوات السورية. وفي أعقاب هذه الأحداث، انطلقت في يوليو/ تموز الماضي جلسات محاكمات لمتهمين بالتورط في أعمال العنف التي شهدتها المحافظة.
كيف أثرت الأحداث على العلاقات السورية الإسرائيلية؟
تسببت أحداث السويداء في تصعيد كبير في التدخل الإسرائيلي داخل الأراضي السورية. فبدعوى "حماية الأقليات"، شنت إسرائيل غارات جوية استهدفت السويداء وأهدافًا حكومية في العاصمة دمشق، شملت مبنى هيئة الأركان للجيش السوري ومنطقة محيط القصر الجمهوري.
هذا التدخل أدى إلى توتر حاد، حيث طالبت دمشق عبر وكالة "سانا" المجتمع الدولي والولايات المتحدة ودول المنطقة بالضغط على إسرائيل لالتزام اتفاقية عام 1974، وشددت على ضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية. ويأتي هذا في سياق توغل إسرائيلي مستمر منذ الإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، حيث شنت إسرائيل مئات الغارات، وأرسلت قوات إلى المنطقة العازلة في الجولان، وتعهدت بإبقاء قوات في "المنطقة الأمنية" جنوب سوريا بهدف توسيع نطاق المنطقة منزوعة السلاح.
ما هو الدور الأمريكي في الأحداث؟
أشارت الحكومة السورية إلى وجود دور دولي في محاولة احتواء التصعيد. وذكر مصدر مسؤول في سانا أن وساطة أمريكية هي التي ساهمت في وقف القصف الإسرائيلي الذي وقع في يوليو/ تموز 2025، وهو القصف الذي اعتبرت دمشق أنه أعاق قدرة الحكومة على التدخل لإنهاء المواجهات بين الدروز والبدو في السويداء.
وفي إطار الجهود الدبلوماسية، ذكر المصدر أن سوريا تواصل العمل مع الولايات المتحدة والأردن لتطبيق ما يُعرف بـ "خارطة الطريق الثلاثية"، والتي تهدف إلى إعادة إدماج السويداء وفق رؤية وطنية تضمن حقوق الأهالي وتحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.
ما هي الخطوات المستقبلية للعلاقات السورية الإسرائيلية؟
تظل العلاقة بين سوريا وإسرائيل في حالة من التعقيد والترقب، خاصة مع استمرار التحركات الميدانية الإسرائيلية في الجنوب السوري. فمنذ سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024، تزايدت وتيرة التوغلات الإسرائيلية والعمليات الجوية.
وعلى الرغم من هذا التوتر الميداني، إلا أن المسار الدبلوماسي لا يزال قائمًا؛ حيث عقدت سوريا وإسرائيل عدة جولات من المحادثات المباشرة في إطار السعي للتوصل إلى اتفاق أمني بين الطرفين، وهو مسار يواجه تحديات كبيرة في ظل الرغبة الإسرائيلية في توسيع المنطقة الأمنية والرفض السوري للتدخلات الخارجية.
الأسئلة الشائعة
هل أكد الشرع حدوث الاتصال مع نتنياهو؟
لم يقدم الرئيس السوري أحمد الشرع تأكيدًا أو نفيًا رسميًا بشأن المكالمة التي أعلن عنها نتنياهو، واكتفت الحكومة السورية بالتعليق على رفض تسييس المكون الدرزي.
ما هو موقف دمشق من تصريحات نتنياهو؟
رفضت دمشق استخدام أحداث السويداء كأداة في الدعاية الانتخابية الإسرائيلية، وأكدت أن الدروز جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري.
ما هي نتائج أحداث السويداء؟
وفقًا لتحقيق الأمم المتحدة، أسفرت المواجهات عن مقتل 1707 شخص على الأقل، معظمهم مدنيون دروز، بالإضافة إلى مدنيين من البدو و225 عنصرًا من القوات السورية.
كيف أثرت الغارات الإسرائيلية على العلاقات مع سوريا؟
أدت الغارات التي استهدفت دمشق والسويداء إلى مطالبة سوريا للمجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لتطبيق اتفاقية 1974 والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية.
ما هو الدور الأمريكي في وقف القصف الإسرائيلي؟
ذكرت مصادر سورية أن وساطة أمريكية ساهمت في وقف القصف الإسرائيلي في يوليو 2025.
النقاط الرئيسية
- بنيامين نتنياهو يعلن عن مكالمة هاتفية مع أحمد الشرع لوقف المذبحة في السويداء.
- سوريا ترفض استخدام قضية الدروز في الانتخابات الإسرائيلية وتعتبرهم جزءًا من نسيجها الوطني.
- أحداث السويداء في يوليو 2025 خلفت أكثر من 1700 قتيل وفقًا للأمم المتحدة.
- إسرائيل شنت غارات على دمشق والسويداء مبررة ذلك بحماية الأقليات.
- توجد وساطة أمريكية وأردنية ضمن "خارطة طريق ثلاثية" لإعادة الاستقرار في السويداء.




