بول ماكنزي: القصة الكاملة لزعيم الطائفة المدان في كينيا

بول ماكنزي: القصة الكاملة لزعيم الطائفة المدان في كينيا

أصدرت محكمة في مدينة مومباسا الكينية حكماً تاريخياً في قضية الطائفة التي تسببت في مقتل المئات، حيث أُدين القس المدعي بول ماكنزي وشركاؤه بتهم قتل 191 شخصاً، معظمهم من الأطفال، بعد إجبارهم على التجويع تحت ذرائع دينية. وتأتي هذه الإدانة بعد تحقيقات موسعة كشفت عن ممارسات وحشية داخل غابة شاكاهولا، حيث تم استغلال الإيمان لتنفيذ جرائم قتل جماعية وتجويع متعمد للأتباع، مما أثار صدمة دولية واسعة النطاق حول انتهاكات حقوق الإنسان في تلك الجماعة. وقد أكدت التقارير الجنائية أن الضحايا عانوا من سوء تغذية حاد قبل وفاتهم.

من هو بول ماكنزي؟

بول ماكنزي هو زعيم طائفة دينية تُعرف باسم "وزارات الأخبار السارة الدولية" (Good News International Ministries)، وهي جماعة أسسها مع زوجته في عام 2003 في مدينة ماليندي الساحلية بجنوب شرق كينيا. قبل دخوله عالم اللاهوت المثير للجدل، كان ماكنزي يعمل سائق تاكسي في العاصمة نيروبي.

نجحت الكنيسة التي أسسها في جذب آلاف الأتباع عبر فروعها المنتشرة في أنحاء كينيا. ولم يقتصر تأثير ماكنزي على اللقاءات المباشرة، بل امتد عبر خطب نارية كان يلقيها ويتم بثها عبر المحطة التلفزيونية التابعة للكنيسة، "تايمز تي في" (Times TV). وبحسب التقارير، فقد أقنع ماكنزي أتباعه بقدرته على التحدث مباشرة إلى الله، مما دفع البعض إلى بيع ممتلكاتهم وعقاراتهم للتبرع بها للكنيسة.

اتسمت تعاليم ماكنزي بنظريات مؤامرة حول "نهاية العالم"، حيث كان يروج لفكرة أن التعليم "شر"، ومن ثم حظر على الأطفال الذهاب إلى المدارس. كما منع أتباعه من استخدام الأدوية، معتبراً إياها مخالفة للعقيدة الدينية، وشجعهم على حرق شهادات الميلاد والهويات الرقمية. ولم تقتصر خطاباته على الداخل الكيني، بل اتسمت بمعاداة الغرب، حيث ندد بالولايات المتحدة، والأمم المتحدة، وحتى الكنيسة الكاثوليكية.

ما هي الاتهامات الموجهة إلى ماكنزي؟

تتمحور الاتهامات الأساسية حول قيادة ماكنزي لحملة تجويع جماعية أدت إلى وفيات مأساوية. في عام 2023، تلقت السلطات معلومات من رجل فقد زوجته وابنته بعد انتقالهما للعيش في غابة نائية، مما أطلق شرارة التحقيقات التي كشفت عن مقابر جماعية ضحلة في غابة شاكاهولا بمقاطعة كليفي.

أثناء التحقيقات، عثرت الشرطة على عشرات الناجين من الطائفة وهم في حالة إعياء شديد وهزال. وأفاد بعض هؤلاء الناجين للشرطة بأن ماكنزي أمرهم بتجويع أنفسهم حتى "يلتقوا بيسوع". وكانت النتائج كارثية، حيث كانت معظم الجثث المستخرجة تعود لأطفال. ولم تقتصر الوفيات على التجويع فقط، بل كشفت السلطات أن بعض الضحايا ماتوا نتيجة الخنق أو التعرض لصدمات جسدية عنيفة، كما تعرض الأشخاص الذين حاولوا مغادرة الطائفة للهجوم، وعُثر على آخرين مقيدين من أيديهم وأرجلهم.

وبالرغم من أن إجمالي الوفيات المبلغ عنها بلغ 429 حالة، بما في ذلك من توفوا لاحقاً في المستشفيات، إلا أن المئات لا يزالون في عداد المفقودين. ومن المثير للدهشة أن التقارير تشير إلى أن ماكنزي نفسه لم يشارك في عملية التجويع التي أمر بها أتباعه.

تفاصيل الجرائم والأساليب المتبعة

كشفت التحقيقات عن تسلسل هرمي مرعب لعملية التجويع التي فرضتها الطائفة. وفقاً لشهادات الناجين، كان هناك ترتيب محدد لمن يجب أن يجوع أولاً: بدأت العملية بالأطفال، تلتهم النساء غير المتزوجات، ثم الرجال، وكان آخر من يخضع لهذا النظام هم قادة الكنيسة أنفسهم. هذا النظام كان يهدف، حسب ادعاءات السلطات، إلى إجبار الأتباع على الموت كوسيلة دينية.

إلى جانب التجويع، مارست الطائفة أساليب عزلة تامة عن المجتمع. فمن خلال حظر التعليم ومنع استخدام الأدوية وحث الأتباع على التخلص من هوياتهم الرسمية، ضمن ماكنزي سيطرة مطلقة على أتباعه، مما جعل من الصعب عليهم التواصل مع العالم الخارجي أو طلب المساعدة. وقد تم تصنيف كنيسته رسمياً كـ "جماعة إجرامية منظمة".

ماذا حدث في القضية حتى الآن؟

بدأت الملاحقة القضائية باعتقال ماكنزي و34 آخرين، بمن فيهم قادة آخرون في الكنيسة، حيث وُجهت لهم تهم تشمل القتل والإرهاب. ومن بين المتهمين، برز اسم إينوس أمانيا نغالا، رئيس الأمن السابق لدى ماكنزي، الذي اختار التعاون مع السلطات وأبرم اتفاقاً للإقرار بالذنب مقابل الشهادة ضد ماكنزي.

خلال جلسات الاستماع في عام 2024، حثت المحكمة المدعية العامة على تقليص عدد التهم إلى 12 تهمة لتسريع وتيرة المحاكمة، بينما تمسك ماكنزي وزملاؤه بالبراءة من جميع التهم. وفي سياق متصل، واجه 65 من الناجين الذين تم إنقاذهم اتهامات بمحاولة الانتحار، وهو ما يحمل عقوبة تصل إلى عامين في كينيا، وقد أمرت محكمة مومباسا بإيداعهم في مركز إنقاذ تحت المراقبة بعد أن رفض العديد منهم تناول الطعام.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ماكنزي لم يتوقف عن ممارسة نفوذه حتى من خلف القضبان؛ حيث اتهمته السلطات بالتورط في 52 حالة وفاة إضافية، مدعية أنه كان يستدرج المزيد من الضحايا إلى حتفهم عبر كتابة ملاحظات من داخل زنزانته في السجن.

الخلاصة

تعد قضية بول ماكنزي واحدة من أكثر القضايا المأساوية في التاريخ الكيني الحديث، حيث تداخلت فيها المعتقدات الدينية المتطرفة مع الجريمة المنظمة. إن الإدانة الأخيرة لـ 191 شخصاً بالقتل تضع حداً لفترة من الغموض حول ما حدث في غابة شاكاهولا، لكنها تفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول كيفية تمكن مثل هذه الجماعات من العمل بعيداً عن أعين القانون لسنوات طويلة.

Frequently asked questions

ما هي التهم الموجهة إلى بول ماكنزي؟

أُدين ماكنزي بتهم قتل 191 شخصاً، بالإضافة إلى اتهامات تتعلق بالإرهاب، والتحريض على التجويع الجماعي، وتشكيل جماعة إجرامية منظمة.

كيف تم اكتشاف الجرائم في غابة شاكاهولا؟

بدأ الأمر عندما قدم رجل بلاغاً عن اختفاء زوجته وابنته بعد انتقالهما للعيش في الغابة، مما دفع الشرطة لإجراء تحقيقات كشفت عن وجود مقابر جماعية وناجين في حالة إعياء شديد.

ما هو نظام التجويع الذي فرضته الطائفة؟

وفقاً للناجين، كان هناك ترتيب محدد للتجويع يبدأ بالأطفال، ثم النساء غير المتزوجات، ثم الرجال، وينتهي بقادة الكنيسة.

هل تورط ماكنزي في وفيات أخرى أثناء سجنه؟

نعم، اتهمت السلطات ماكنزي بالتورط في 52 حالة وفاة أخرى، حيث زُعم أنه كان يستخدم الملاحظات المكتوبة من سجنه لاستدراج ضحايا جدد.

Key takeaways

  • أُدين بول ماكنزي بقتل 191 شخصاً، معظمهم من الأطفال.
  • استخدمت الطائفة أساليب التجويع القسري والترهيب تحت غطاء ديني.
  • تم اكتشاف المقابر الجماعية في غابة شاكاهولا بعد بلاغ عن مفقودين.
  • الطائفة حظرت التعليم والأدوية والوثائق الرسمية على أتباعها.
  • هناك اتهامات مستمرة لماكنزي باستدراج ضحايا جدد حتى من داخل سجنه.
عمر السيد

عمر السيد صحفي اقتصادي مصري متخصص في الأسواق المالية والتجارة الدولية والتنمية الاقتصادية. يركز في تقاريره على التحولات الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويسعى إلى تبسيط القضايا المالية المعقدة وتقديم تحليلات واضحة تساعد القراء على فهم الاتجاهات الاقتصادية العالمية.