دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى عقد جلسة طارئة للبرلمان المصري، وذلك بهدف الحصول على تفويض رسمي يتيح له الاستجابة لأي طلبات دفاعية قد تأتي من المملكة العربية السعودية. وأكد السيسي خلال تصريحاته أن أمن المملكة العربية السعودية يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مشدداً على ضرورة التنسيق الكامل لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز التعاون العسكري المشترك بين القاهرة والرياض لضمان استقرار المنطقة وحماية المصالح الحيوية لكلا البلدين في مواجهة أي تهديدات خارجية محتملة.
لماذا يسعى السيسي للحصول على تفويض لدعم السعودية؟
في خطاب ألقاه خلال حفل تخرج في الكلية العسكرية المصرية يوم السبت، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى عقد جلسة برلمانية طارئة لمنحه التفويض اللازم للموافقة على أي طلبات قد تأتي من المملكة العربية السعودية لتقديم مساعدة دفاعية، في حال طلبت الرياض ذلك. وأكد السيسي بوضوح أن مصر مستعدة تماماً لدعم المملكة، مشيراً إلى أن مصر ستنفذ "أي إجراء لحماية" السعودية، وذلك تماشياً مع التوجيهات الصادرة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وشدد الرئيس المصري على أن هذا الطلب لا يهدف إلى شن حروب أو مهاجمة أي طرف، بل هو إجراء دفاعي بحت، قائلاً: "أنا لا أتحدث من أجل أن نحارب أحداً أو نهاجم أحداً. أنا أتحدث فقط من أجل الدفاع". وأوضح السيسي إدراكه لضرورة المسار القانوني والدستوري، حيث أشار إلى أن هذا الأمر يتطلب موافقة البرلمان المصري، معرباً عن أمله في أن ينعقد البرلمان في جلسة طارئة لمنحه هذا التفويض إذا ما طُلب منه ذلك.
ما هي الهجمات الحوثية الأخيرة على السعودية؟
تأتي هذه التحركات المصرية في أعقاب سلسلة من الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن ضد المملكة العربية السعودية. وقد استهدفت هذه الهجمات بشكل رئيسي البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المطارات والمنشآت النفطية. وقد لوحظ في الآونة الأخيرة أن الهجمات الحوثية، التي كانت تستهدف في السابق أطراف العاصمة الرياض، بدأت تقترب بشكل ملحوظ من مركز المدينة.
ومن أبرز هذه الهجمات، استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض في وقت سابق من هذا الشهر، وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل 14 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين. ولم تقتصر الهجمات على الرياض فحسب، بل تم الإبلاغ عن هجمات حوثية استهدفت مطارات أخرى تشمل الدمام، وأبها، وجازان، ونجران. وفي سياق متصل، شنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية حملة عسكرية شاملة هذا الشهر ضد الحوثيين في محاولة لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها الجماعة.
كيف يؤثر الوضع في البحر الأحمر على الأمن الإقليمي؟
يرتبط الأمن السعودي بشكل وثيق بأمن الملاحة في البحر الأحمر، وهو ما أكده السيسي خلال لقائه مع ولي العهد السعودي في القاهرة الشهر الماضي، حيث دعم الدعوات السعودية لضمان ملاحة آمنة وغير معاقة في البحر الأحمر. وقد صدر بيان عن الرئاسة المصرية حينها أكد أن "أمن السعودية ودول الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري".
وتكتسب هذه القضية أهمية قصوى بعد سيطرة الحوثيين على ساحل البحر الأحمر اليمني، مما منحهم سيطرة كبيرة على مضيق باب المندب، الذي يعد البوابة الجنوبية لقناة السويس. ويرى المحللون أن الرياض تسعى للحصول على المساعدة لحماية المملكة وحماية حركة الشحن في البحر الأحمر. وتعتبر مصر شريكاً طبيعياً في هذا الصدد، نظراً لأن إيرادات قناة السويس تعتمد بشكل مباشر على حركة الملاحة في هذا الممر المائي. كما تسعى مصر جاهدة لمنع إيران وحلفائها من فرض سيطرتهم على المنطقة، لا سيما على حركة الملاحة البحرية، نظراً للتداعيات المباشرة لذلك على قناة السويس. وفي حين تتهم السعودية إيران بتشجيع الهجمات الحوثية، ترفض طهران هذه الادعاءات، بينما عرضت إيران المساعدة لوقف الصراع بين الطرفين.
ما هي التحالفات الدفاعية الحالية للسعودية؟
إلى جانب التنسيق مع مصر، تمتلك المملكة العربية السعودية اتفاقية دفاعية مع كل من باكستان وتركيا، تُعرف باسم "تحالف مكة للدفاع"، والتي تم توقيعها في أغسطس الماضي. وفي وقت سابق من هذا الشهر، وافقت الدول الثلاث المشاركة في التحالف على تفعيل "إجراءات الردع" بموجب هذا الاتفاق، والعمل على النشر السريع للقوات في المملكة العربية السعودية لمواجهة الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي في اليمن.
ويعكس هذا التحرك رغبة الرياض في تعزيز قدراتها الدفاعية وتوسيع نطاق الشركاء الإقليميين والدوليين لحماية أمنها القومي ومصالحها الحيوية في مواجهة التهديدات المتزايدة من المجموعات المدعومة من إيران.
ما هو موقف السيسي من فترة رئاسته؟
بعيداً عن الملفات الدفاعية، وجه الرئيس السيسي رسالة هامة للمجندين في الكلية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث أكد أنه لن يسعى لتمديد فترة رئاسته لما بعد عام 2030، وذلك تماشياً مع الدستور المصري. وصرح السيسي قائلاً: "الفترة التي تسبق عام 2030 ستكون نهاية مدتي كرئيس للدولة، إذا كنت لا أزال على قيد الحياة".
وأضاف السيسي أن قراره هذا "مستقر تماماً" وأنه "لن يكون هناك نقاش" حوله. ومن الجدير بالذكر أن الدستور المصري قد تم تحديثه في عام 2019 لزيادة مدة الولاية الرئاسية من أربع سنوات إلى ست سنوات، مما سمح للسيسي بالترشح لفترة أخرى مدتها ست سنوات في عام 2023. وبناءً على ذلك، من المقرر أن تنتهي فترة ولايته الحالية في عام 2030، ولا يُسمح له بالترشح مرة أخرى بموجب القوانين الحالية.
الأسئلة الشائعة
لماذا يسعى السيسي للحصول على تفويض برلماني؟
يسعى السيسي للحصول على تفويض قانوني من البرلمان المصري لتمكينه من الموافقة على أي طلبات قد تقدمها المملكة العربية السعودية للمساعدة في الدفاع عن أمنها.
ما هي الهجمات الحوثية الأخيرة على السعودية؟
شملت الهجمات استهداف المطارات والمنشآت النفطية، ومن أبرزها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض الذي أدى لمقتل 14 شخصاً وإصابة المئات، بالإضافة لهجمات على مطارات الدمام وأبها وجازان ونجران.
كيف يؤثر الوضع في البحر الأحمر على الأمن الإقليمي؟
سيطرة الحوثيين على ساحل البحر الأحمر ومضيق باب المندب تهدد حركة الملاحة الدولية، وتؤثر بشكل مباشر على إيرادات قناة السويس المصرية، مما يجعل أمن المنطقة مرتبطاً باستقرار هذا الممر.
ما هو موقف السيسي من فترة رئاسته؟
أكد الرئيس السيسي أنه سيلتزم بالدستور ولن يترشح لفترات إضافية بعد انتهاء ولايته في عام 2030، مشدداً على أن قراره نهائي.
ما هي التحالفات الدفاعية الحالية للسعودية؟
تمتلك السعودية "تحالف مكة للدفاع" الذي يضم تركيا وباكستان، وقد تم الاتفاق مؤخراً على تفعيل إجراءات الردع ونشر القوات لمواجهة التهديدات الحوثية.
النقاط الرئيسية
- الرئيس السيسي يطلب تفويضاً برلمانياً طارئاً لتقديم دعم دفاعي للسعودية عند الطلب.
- الهجمات الحوثية استهدفت منشآت حيوية ومطارات سعودية، مما أدى لخسائر بشرية كبيرة.
- السيطرة الحوثية على مضيق باب المندب تهدد الملاحة في البحر الأحمر وإيرادات قناة السويس.
- السيسي أكد التزامه بالدستور وعدم السعي لتمديد رئاسته لما بعد عام 2030.
- السعودية تفعّل إجراءات الردع ضمن "تحالف مكة للدفاع" مع تركيا وباكستان.




