يثير فريدريش ميرتس، المستشار الألماني، جدلاً واسعاً بإخفاء تفاصيل مسيرته الدراسية خلف أبواب مغلقة. فبينما يتذكر أيام مدرسته في مدينة روتن بمرارة، يصر على إبقاء شهادته الثانوية في خزنة منزله بعيداً عن الأعين. يتناول هذا المقال الأسباب الشخصية والتربوية وراء هذا الغموض، مع تسليط الضوء على التحولات الاجتماعية العميقة في نظام التعليم الألماني، وكيف أثرت تلك الحقبة على شخصيته السياسية الحالية وتوجهاته تجاه المؤسسات التعليمية في ألمانيا، خاصة مع استرجاعه ذكريات قاسية تتعلق بنظام العقاب البدني الذي كان سائداً في تلك الفترة.
الغموض حول الدرجات المدرسية لفريدريش ميرتس
أثار المستشار الألماني فريدريش ميرتس تساؤلات حول مستواه الأكاديمي بعد إعلانه الصريح عن رفضه الكشف عن درجات شهادته الثانوية العامة. ففي تصريحات سابقة عبر بودكاست، أكد ميرتس أن شهادته لا تزال محفوظة في خزنة خاصة بالمنزل، وأنه لا ينوي إخراجها للعلن.
وعندما واجه المذيع بضغوط للكشف عن تفاصيل درجاته، اعترف ميرتس، البالغ من العمر 70 عاماً، بأن تقديره النهائي لم يتجاوز درجة "مقبول". ويرى ميرتس أن هذا التكتم ليس رغبة في الخداع، بل هو قرار عائلي؛ حيث أوضح أنه يمتلك سبعة أحفاد يدرسون حالياً، ويرغب في الحفاظ على حماسهم ودافعهم الدراسي دون التأثر بتجربته الشخصية التي لم تكن مثالية.
هذا التراجع الأكاديمي كان له أثر مباشر على مساره المهني، حيث اضطر ميرتس للتخلي عن حلمه بدراسة الطب نتيجة تلك الدرجات، ليتجه بدلاً من ذلك نحو دراسة القانون، وهو المسار الذي لم يشعر بالندم عليه لاحقاً في مسيرته السياسية الحافلة.
تحديات الانضباط وتأثير البيئة المدرسية
يرجع ميرتس ضعف تحصيله الدراسي في مرحلة المراهقة إلى عوامل سلوكية وبيئية محددة. فخلال حديثه مع الطلاب، أرجع غياب التفوق إلى نقص الانضباط الشخصي، وما وصفه بـ "غياب الحافز"، بالإضافة إلى تأثير ما أسماه "رفاق السوء".
لم تكن المدرسة بالنسبة له مكاناً للبهجة، بل كانت بيئة تفتقر إلى الرغبة في التعلم. وخلال زيارته لمدرسة "فريدريش شبي" الثانوية في ولاية شمال الراين-فيستفاليا، أشار ميرتس إلى أن الأجواء التي عاصرها قبل 51 عاماً تختلف تماماً عن الاستقبال الحافل الذي وجده من نحو 700 طالب في زيارته الأخيرة، مما يعكس فجوة كبيرة بين أساليب التعليم والتعامل مع الطلاب في الماضي والحاضر.
عوامل أثرت على المسيرة الدراسية
- نقص الدافع الشخصي والرغبة في الدراسة.
- تأثير الأقران غير المحفزين (رفاق السوء).
- التحول القسري من تخصص الطب إلى القانون.
ذاكرة العقاب البدني في المدارس الألمانية
تعد تجربة ميرت في التعليم الابتدائي خلال ستينيات القرن الماضي مرآة لنظام تعليمي كان يعتمد بشكل كبير على الصرامة المفرطة. ففي لقاء غير إعلامي مع 120 طالباً، كشف ميرتس عن ممارسات تربوية كانت تعتبر معيارية في ذلك الوقت، وهي العقاب البدني.
ووفقاً لما أوردته مجلة "فوكس" الألمانية، كان المعلمون في تلك الحقبة غالباً من جيل خدم في الحربين العالميتين، مما انعكس على أساليبهم التدريسية التي كانت تفتقر إلى محاولة تحفيز التلاميذ. وقد ذكر ميرتس أنه تعرض شخصياً للضرب بالعصا على أصابعه ومؤخرته عندما كان في الصف الثالث الابتدائي.
وعلى الرغم من وصفه لبعض المعلمين بأنهم كانوا "رجالاً طيبين"، إلا أن استخدام العصا كان جزءاً من أدواتهم التربوية. وتاريخياً، لم يتم حظر العقاب البدني في معظم الولايات الألمانية إلا في عام 1973، بينما استمرت ولاية بافاريا في تطبيقه لعدة سنوات إضافية بعد ذلك التاريخ.
الخلاصة والآفاق المستقبلية
تمثل قصة فريدريش ميرتس تقاطعاً بين التاريخ الشخصي والتحولات الاجتماعية في ألمانيا. فمن طالب يعاني من ضعف الانضباط ويتعرض للعقاب البدني، إلى مستشار يقود البلاد، تبرز أهمية الدروس المستفادة من الماضي. إن إصراره على إخفاء درجاته يعكس رغبة في حماية الأجيال القادمة من الإحباط، بينما تظل ذكرياته عن المدرسة شاهداً على تطور المنظومة التربوية الألمانية من القسوة إلى التحفيز.




