تواجه الفيفا احتمال إلغاء جائزة السلام الخاصة بها، مما قد يجعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفائز الأول والوحيد بها، وذلك بعد مطالبات متزايدة من بعض أعضاء المجلس بضرورة إعادة النظر في جدوى هذه الجائزة ومدى ملاءمتها لروح الرياضة. وتأتي هذه الضغوط في ظل مخاوف من تسييس المنظمة الدولية، حيث يرى منتقدون أن منح الجائزة لشخصية سياسية مثيرة للجدل قد يضرب مبدأ الحياد الذي تتبناه الفيفا في مقتل، مما يضع مستقبل هذه التكريمات السنوية على المحك أمام الرأي العام العالمي، خاصة مع تصاعد الأصوات المطالبة بضرورة فصل الرياضة عن الصراعات السياسية الدولية الحادة.
ما هي جائزة السلام للفيفا؟
في الخامس من نوفمبر، أعلنت الهيئة الحاكمة العالمية لكرة القدم عن إطلاق جائزة سنوية جديدة تحت مسمى "جائزة السلام للفيفا - كرة القدم توحد العالم". ووفقاً لما صرحت به الفيفا حينها، فإن الهدف من إنشاء هذه الجائزة هو "مكافأة الأفراد الذين اتخذوا إجراءات استثنائية وغير عادية من أجل السلام".
تمثل هذه الجائزة خروجاً عن التركيز التقليدي للاتحاد الدولي لكرة القدم على الجوانب الرياضية البحتة، حيث تسعى لربط كرة القدم بالجهود الدبلوماسية والإنسانية العالمية، وهو توجه أثار تساؤلات حول حدود صلاحيات المنظمة الدولية في هذا المجال.
لماذا مُنحت الجائزة لترامب؟
بعد شهر واحد من الإعلان عن الجائزة، أصبح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أول متسلم لها في ديسمبر 2025. وقد جاء هذا الاختيار في وقت كان فيه ترامب مرشحاً بقوة للحصول على جائزة نوبل للسلام، رغم فشله في الفوز بها رغم حملته القوية التي شملت تأييداً من قادة عالميين آخرين.
خلال حفل باذخ في مركز كينيدي بواشنطن العاصمة، حضره العديد من المشاهير، أشاد رئيس الفيفا جياني إنفانتينو بترامب، قائلاً: "هذه جائزتك. هذه جائزة السلام الخاصة بك". وقد أبدى إنفانتينو دعمه الواضح لترامب، مشيراً إلى أنه كان يرى ضرورة فوزه بجائزة نوبل للسلام نظراً لجهوده في التوسط لوقف إطلاق النار في الحرب في غزة.
من جانبه، عبر ترامب عن امتنانه للفيفا، واصفاً الجائزة بأنها "واحدة من أعظم التكريمات في حياتي". وتأتي هذه العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو وترامب في وقت تثير فيه التوقيتات السياسية تساؤلات؛ حيث أشار النقاد إلى أن التكريم جاء بعد أقل من 24 ساعة من تنفيذ إدارة ترامب لضربة جوية مميتة في منطقة الكاريبي. كما تزامنت الجائزة مع اندلاع حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والتي شملت اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في طهران واستهداف مواقع نووية وعسكرية، وهي الحرب التي استمرت لأشهر قبل أن يصرح ترامب بأنه لن يهاجم إيران مجدداً قبل انتخابات منتصف المدة في نوفمبر.
لماذا قد تُلغى الجائزة؟
لم تكن الجائزة بعيدة عن الجدل، فخلال اجتماع مجلس الفيفا الذي عُقد في زيورخ بسويسرا، طالب العديد من الدول الأعضاء في الفيفا بوقف العمل بهذه الجائزة. ولم يقتصر الطلب على الإلغاء فحسب، بل طالب آخرون بوضع حد لمنح مثل هذه الجوائز للسياسيين.
ونتيجة لهذه الضغوط، تم تكليف لجنة المسؤولية الاجتماعية لكرة القدم التابعة للفيفا، والمكونة من 22 عضواً، بمهام تقييم جدوى هذه الجائزة. ومن المتوقع أن تقدم اللجنة توصياتها قبل اجتماع المجلس القادم المقرر عقده في الدوحة، قطر، في 16 ديسمبر. وفي هذا السياق، صرحت دبي هيويت، نائبة رئيس الفيفا ورئيسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، بأن اللجنة ستنظر في عدة جوانب تشمل: كيف نشأت الجائزة، وهل كان ينبغي أن توجد أصلاً، وهل كان يجب منحها بالطريقة التي مُنحت بها، ومن اتخذ هذا القرار، وما إذا كان يجب إلغاؤها أو إصلاحها.
هل واجهت الجائزة معارضة رسمية؟
نعم، واجهت الجائزة معارضة منظمة. ففي أكتوبر، قدم الاتحاد النرويجي لكرة القدم (NFF) ملفات رسمية إلى لجان الفيفا تتعلق بثلاث قضايا حديثة، إحداها مرتبطة بمنح جائزة السلام. وأوضح الاتحاد النرويجي في بيان له أن الهدف هو "إثارة هذه القضايا رسمياً أمام الهيئات المختصة، وفحصها، والحصول على الأدلة ذات الصلة، وضمان المساءلة بشأن النتائج التي سيتم التوصل إليها".
وقد كانت ليز كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي، قد صرحت في أبريل الماضي بضرورة إلغاء الجائزة لتجنب انزلاق الفيفا إلى الصراعات السياسية، قائلة: "نريد رؤيتها تُلغى. لا نعتقد أن منح مثل هذه الجائزة يقع ضمن تفويض الفيفا، فنحن نملك معهد نوبل الذي يقوم بهذه المهمة بشكل مستقل بالفعل".
بالإضافة إلى ذلك، قدمت مجموعة حقوق الإنسان "FairSquare" شكوى إلى لجنة الأخلاق في الفيفا، تتهم فيها إنفانتينو بانتهاك واجبه في الحياد من خلال دعمه لترامب.
انتقادات حول سياسة حقوق الإنسان
لم تقتصر الانتقادات على الاتحادات الوطنية، بل امتدت لتشمل لاعبين محترفين. في أواخر أبريل، انتقد لاعب الوسط الأسترالي جاكسون إيرفين مصداقية كرة القدم كقوة للخير، متهماً الفيفا بجعل سياسة حقوق الإنسان الخاصة بها "أضحوكة". وأشار إيرفين إلى أن القرارات التي تتخذها المنظمة تقوض مكانتها الأخلاقية.
الضغط المتزايد على إنفانتينو
تأتي هذه الأزمة المتعلقة بجائزة السلام في وقت يواجه فيه جياني إنفانتينو ضغوطاً مستمرة ومطالبات بإقالته من منصبه. وتأتي هذه الضغوط نتيجة خطته التي أعلن عنها في يوليو الماضي لفتح مسابقات الفيفا المميزة، مثل كأس العالم، أمام المستثمرين من القطاع الخاص، وهي خطة واجهت انتقادات واسعة النطاق.
موقف الفيفا الحالي
في ردها على الاستفسارات، أحالت الفيفا التعليق إلى تصريح إنفانتينو، حيث أفادت بأن "لجنة المسؤولية الاجتماعية لكرة القدم قد كُلفت بتحليل جائزة السلام للفيفا، وتقديم مقترح، وبناءً عليه سيتم اتخاذ قرار في اجتماع مجلس الفيفا القادم".
الأسئلة الشائعة
ما هي جائزة السلام للفيفا؟
هي جائزة سنوية أنشأتها الفيفا لتكريم الأفراد الذين قاموا بأعمال استثنائية وغير عادية من أجل السلام، تحت شعار "كرة القدم توحد العالم".
لماذا مُنحت الجائزة لترامب؟
مُنحت لترامب بناءً على ما وصفه رئيس الفيفا إنفانتينو بجهوده في التوسط لوقف إطلاق النار في غزة، رغم أن الجائزة جاءت بعد فشله في الحصول على جائزة نوبل للسلام.
هل ستُلغى الجائزة؟
الأمر لا يزال قيد الدراسة؛ حيث تقوم لجنة المسؤولية الاجتماعية بتقييم الجائزة، ومن المتوقع صدور توصيات وقرار نهائي في اجتماع مجلس الفيفا في الدوحة في 16 ديسمبر.
ما هي الانتقادات الموجهة للجائزة؟
تتمثل الانتقادات في أن الجائزة تخرج عن نطاق مهام الفيفا، وتدخل في الصراعات السياسية، وتتعارض مع مبدأ الحياد وسياسات حقوق الإنسان التي تتبناها المنظمة.
النقاط الرئيسية
- تدرس الفيفا احتمال إلغاء جائزة السلام بعد منحها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
- طالب أعضاء في مجلس الفيفا بوقف منح الجوائز للسياسيين.
- لجنة المسؤولية الاجتماعية لكرة القدم مكلفة بتقديم توصيات قبل اجتماع ديسمبر في الدوحة.
- واجهت الفيفا انتقادات من الاتحاد النرويجي لكرة القدم ومنظمات حقوق الإنسان بسبب الحياد.
- يواجه إنفانتينو ضغوطاً إضافية بسبب خطط خصخصة بعض مسابقات الفيفا.




